التجاوز إلى المحتوى
منصة عربية متخصصة في الصياغة القانونية
الصياغة القانونية التعاميم والقرارات القضائية المذكرات العملية
التعاميم والقرارات القضائية

مسؤولية السائق في حوادث الدهس وحدود اعتبارها قتلًا خطأ

أكتوبر 15, 2026 4 دقائق قراءة

مسؤولية السائق في حوادث الدهس وحدود اعتبارها قتلًا خطأ
قراءة في تعميم وزارة العدل رقم (1/109/ك) وتاريخ 3/7/1392هـ بشأن قتل الخطأ في حوادث السيارات

تمهيد:
تعد حوادث السير من الوقائع التي يكثر وقوعها في المجتمعات المعاصرة وقد يترتب عليها في بعض الحالات وفاة أشخاص نتيجة دهس المركبات لهم الأمر الذي يثير إشكالات فقهية وقضائية تتعلق بتكييف هذه الوقائع وتحديد المسؤولية الجزائية المترتبة عليها وهل تعد من قبيل القتل الخطأ أم أنها قد تخرج عن هذا الوصف بحسب ملابسات الحادث وقد صدر تعميم وزارة العدل لمعالجة بعض الصور العملية لهذه المسألة وبيان الحكم الشرعي فيها.

مضمون التعميم:
أشار التعميم إلى خطاب صاحب السمو الملكي نائب وزير الداخلية المتضمن التذكير بالفتوى الصادرة من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله بشأن ما يقع من حوادث السيارات وما يترتب عليها من أضرار أو وفيات حيث أوضحت الفتوى أن السائق إذا فجأَهُ شخص فاندفع تحت السيارة أو تعثر بها فمات فإن ذلك يعد من قبيل القتل الخطأ لأن السائق لم يقصد الفعل وإنما وقع الحادث نتيجة التفريط أو الخطأ غير المتعمد ويترتب على ذلك ما يقرره الشرع في مثل هذه الحالات من الدية والكفارة.

الإشكال:
يظهر الإشكال في بعض قضايا الدهس عندما يقع الحادث بصورة مفاجئة دون قصد من السائق فيثور التساؤل حول ما إذا كان السائق يعد مسؤولًا مسؤولية جنائية كاملة أو أن الواقعة تدخل في نطاق القتل الخطأ الذي تختلف آثاره الشرعية والقضائية عن القتل العمد.

القاعدة:
قرر التعميم أن وفاة الشخص نتيجة دهسه من قبل مركبة في حال وقوع الحادث بصورة مفاجئة دون قصد من السائق تعد من قبيل القتل الخطأ الذي يترتب عليه الضمان الشرعي من الدية والكفارة دون القصاص.

الأثر:
أسهم هذا التعميم في توضيح التكييف الشرعي لحوادث الدهس التي تقع دون قصد كما ساعد على توحيد التوجه القضائي في معالجة هذه الوقائع بحيث يتم التمييز بين الحوادث التي تقع نتيجة الخطأ أو التفريط وبين الحالات التي يتوافر فيها قصد الاعتداء.

الدفوع:

أولًا: الدفع بعدم تحقق ركن الخطأ المنسوب إلى السائق
إن مسؤولية السائق في حوادث الدهس لا تقوم لمجرد وقوع الحادث أو حصول الوفاة، وإنما يشترط لقيامها ثبوت خطأ محدد يمكن نسبته إلى السائق، كقيادته بسرعة غير مشروعة أو مخالفته لقواعد السير أو إهماله في الانتباه للطريق، أما إذا خلت أوراق الدعوى من دليل يثبت ارتكاب السائق لخطأ محدد أدى إلى الحادث، فإن مجرد وقوع الوفاة لا يكفي لإثبات مسؤوليته الجزائية.

ثانيًا: الدفع بأن سبب الحادث هو خطأ المجني عليه نفسه
إذا ثبت من وقائع الدعوى أو من تقارير المرور أو الشهود أن المجني عليه هو من اندفع إلى الطريق أو عبره في موضع غير مخصص لعبور المشاة أو ظهر فجأة أمام المركبة على نحو يتعذر معه على السائق تدارك الحادث، فإن سبب الحادث في هذه الحالة يكون راجعًا إلى خطأ المجني عليه نفسه، الأمر الذي يقطع رابطة السببية بين فعل السائق والنتيجة التي وقعت.

ثالثًا: الدفع بانقطاع رابطة السببية بين قيادة السائق والوفاة
الأصل في المسؤولية الجزائية أن تقوم على رابطة سببية مباشرة بين الفعل والنتيجة، فإذا ثبت أن الوفاة نتجت عن سبب أجنبي لا يد للسائق فيه كاندفاع المجني عليه فجأة أمام المركبة أو تعثره تحتها بصورة لا يمكن توقعها أو دفعها، فإن رابطة السببية بين قيادة السائق والوفاة تكون منتفية.

رابعًا: الدفع بأن الواقعة من قبيل الحادث المفاجئ الذي لا يمكن دفعه
إذا ثبت أن الحادث وقع بصورة فجائية لم يكن في استطاعة السائق توقعها أو تفاديها رغم قيادته المركبة وفق الأوضاع المعتادة وبالسرعة النظامية، فإن الواقعة تعد من قبيل الحوادث المفاجئة التي لا تقوم معها المسؤولية الجزائية.

خامسًا: الدفع بانتفاء المسؤولية الجزائية لعدم ثبوت التفريط أو الإهمال
لما كانت المسؤولية في حوادث السير تقوم على ثبوت التفريط أو الإهمال من جانب السائق، فإن خلو أوراق الدعوى من دليل يثبت وقوع هذا التفريط أو الإهمال يقتضي عدم مساءلة السائق جزائيًا عن الحادث.

الخاتمة:
يتبين من تعميم وزارة العدل رقم (1/109/ك) أن حوادث الدهس التي تقع دون قصد من السائق تدخل في نطاق القتل الخطأ وتترتب عليها الأحكام الشرعية المتعلقة بالدية والكفارة دون القصاص وذلك بحسب ما يظهر للمحكمة من ملابسات الواقعة.

الكلمات المفتاحية:
قتل الخطأ
حوادث السيارات
الدهس
الدية والكفارة
القضاء الجزائي
التعاميم القضائية
القضاء السعودي.