التجاوز إلى المحتوى
منصة عربية متخصصة في الصياغة القانونية
الصياغة القانونية التعاميم والقرارات القضائية المذكرات العملية
التعاميم والقرارات القضائية

مصير الدعوى بعد الحكم بعدم الاختصاص وحدود الإحالة بين الجهات القضائية

أكتوبر 26, 2026 3 دقائق قراءة

قراءة في التعميم القضائي رقم 6340 وتاريخ 1/9/1437ه

تمهيد:
يمثل الاختصاص القضائي حجر الزاوية في صحة السير الإجرائي للدعوى إذ يترتب على تخلفه آثار تمس قبول الدعوى واستمرارها وقد برزت في التطبيق العملي إشكالية متكررة حول مصير أوراق الدعوى بعد صدور حكم بعدم الاختصاص وما إذا كانت المحكمة تحيلها تلقائيًا إلى الجهة المختصة أم يلزم المدعي بإقامة دعوى جديدة الأمر الذي استدعى تدخلًا تنظيميًا لحسم هذا الاضطراب.

مضمون التعميم:
قضى التعميم القضائي رقم 6340 وتاريخ 9/6/1437هـ الصادر من وزارة العدل بأن الأصل عند الحكم بعدم الاختصاص هو عدم إحالة أوراق الدعوى إلى جهة قضائية أخرى متى كانت تلك الجهة مستقلة في ولايتها كديوان المظالم وأن على المدعي رفع دعوى جديدة أمام المحكمة المختصة واستثنى التعميم من ذلك حالة ما إذا كانت المحكمة المختصة تابعة لذات الجهة القضائية بحيث يجوز تطبيق الإحالة وفقًا للضوابط النظامية المنظمة للاختصاص داخل الجهة الواحدة.

الإشكال:
تمثل الإشكال في تضارب ممارسات المحاكم بين من تبادر إلى إحالة الدعوى بعد الحكم بعدم الاختصاص وبين من تقضي بانتهاء الخصومة دون إحالة مما أدى إلى اضطراب مراكز الخصوم وإطالة أمد التقاضي وخلق حالة من عدم اليقين الإجرائي بشأن الطريق الصحيح لسلوك الدعوى بعد صدور الحكم.

القاعدة:
الأصل عدم جواز إحالة الدعوى بعد الحكم بعدم الاختصاص إذا كانت الجهة المختصة جهة قضائية مستقلة ويجب على المدعي رفع دعوى جديدة أمامها ويستثنى من ذلك ما إذا كانت الإحالة داخل الجهة القضائية ذاتها حيث تجوز الإحالة وفقًا لنصوص الاختصاص والإحالة المقررة نظامًا.

الأثر:
يترتب على هذه القاعدة ضبط المسار الإجرائي للدعاوى ومنع انتقالها بين جهات قضائية مستقلة بغير سند نظامي كما يحمّل المدعي عبء المبادرة بإقامة دعوى جديدة ويعزز من وضوح الولاية القضائية ويحد من تضارب الأحكام والإجراءات داخل المنظومة القضائية.

الدفوع:

أولاً الدفع بعدم جواز الإحالة بين جهتين قضائيتين مستقلتين
لما كان الحكم بعدم الاختصاص يرفع يد المحكمة عن نظر النزاع ويجردها من ولايتها عليه فإن سلطتها تقف عند حد القضاء بعدم الاختصاص ولا تمتد إلى نقل الخصومة إلى جهة قضائية أخرى مستقلة، إذ لا ولاية لها عليها ابتداءً وكل إحالة تصدر في هذا المقام تعد افتئاتًا على حدود الاختصاص ومخالفة صريحة لمبدأ استقلال الجهات القضائية مما يوجب طرحها وعدم الاعتداد بها.

ثانيًا الدفع بانقضاء الخصومة بالحكم بعدم الاختصاص ووجوب رفع دعوى جديدة
متى قضت المحكمة بعدم اختصاصها فقد انتهت الخصومة أمامها وزال اتصالها بالدعوى وانقطع أثرها، إذ لا يصح إحياء خصومة انقضت ولا استمرار إجراء فقد سنده النظامي.

ثالثًا الدفع بقصر الإحالة على حالات وحدة الجهة القضائية
الإحالة بطبيعتها استثناء لا يتوسع فيه ولا يعمل به إلا عند تحقق وحدة الجهة القضائية بما يضمن بقاء الدعوى داخل نطاق ولاية واحدة، أما إذا اختلفت الجهة القضائية فإن مناط الإحالة ينتفي ويغدو التمسك بها خروجًا عن الأصل ومجاوزة لحدود التنظيم الإجرائي المقرر.

رابعًا الدفع بمخالفة الإحالة للنصوص المنظمة للاختصاص
الإحالة بين جهات قضائية مستقلة تصادم النصوص التي رسمت حدود الاختصاص النوعي والولائي وحددت لكل جهة مجالها فلا يجوز الالتفاف على هذه الحدود بإجراء الإحالة وإلا كان ذلك إهدارًا لمقتضى التنظيم النظامي مما يستوجب التمسك ببطلانها واعتبارها كأن لم تكن.

الخاتمة
جاء التعميم ليحسم اضطراب عملي ومؤثر ويؤكد أن الاختصاص ليس مجرد مسألة شكلية، بل هو قيد على ولاية المحكمة يترتب على مخالفته إنهاء الخصومة دون إحالة خارج نطاق الجهة القضائية الواحدة، الأمر الذي يفرض على الممارس القانوني دقة أعلى في تحديد جهة الاختصاص منذ ابتداء الدعوى.

الكلمات المفتاحية
التعميم القضائي

6340 عدم الاختصاص الإحالة القضائية

ديوان المظالم

الاختصاص الولائي

الاختصاص النوعي

إنهاء الخصومة

رفع دعوى جديدة