التجاوز إلى المحتوى
منصة عربية متخصصة في الصياغة القانونية
الصياغة القانونية التعاميم والقرارات القضائية المذكرات العملية
التعاميم والقرارات القضائية

حق الورثة الأجانب في بيع الأنصبة التي آلت إليهم بطريق الإرث

أكتوبر 15, 2026 4 دقائق قراءة

حق الورثة الأجانب في بيع الأنصبة التي آلت إليهم بطريق الإرث

قراءة في تعميم وزارة العدل رقم (165/ت/12) وتاريخ 7/9/1405هـ بشأن بيع الأنصبة الموروثة للأجانب

تمهيد:
تثير مسائل انتقال الملكية بطريق الإرث إشكالات عملية تتعلق بتصرفات الورثة في الأموال التي آلت إليهم خاصة إذا كان بعض الورثة من غير السعوديين حيث قد تنشأ تساؤلات حول مدى جواز تصرف الورثة الأجانب في الأنصبة التي انتقلت إليهم بالإرث ومن ذلك بيع هذه الأنصبة وما إذا كان هذا التصرف يعد صحيحًا أو أنه يواجه قيودًا نظامية وقد صدر تعميم وزارة العدل لمعالجة هذه المسألة وبيان الموقف القضائي منها.

مضمون التعميم:
نص التعميم على أن الورثة الأجانب لا يُجبرون على بيع الأنصبة التي تسجل بأسمائهم في مكون المنح السامية التي يتوفى أصحابها قبل إخراجها أو قبل إتمام إجراءاتها ويُنظر في هذه الحالات ضمن مسائل التركات وذلك وفق ما تقرره المحاكم المختصة في قسمة التركة والتصرف فيها بحسب الأنظمة والضوابط المعمول بها.

الإشكال:
ظهر الإشكال في بعض القضايا التي يكون فيها أحد الورثة أجنبيًا، حيث يثار التساؤل حول مدى إلزامه ببيع نصيبه في العقار أو المنحة التي آلت إليه بطريق الإرث خصوصًا إذا كانت هذه الأنصبة تتعلق بمنح سامية لم تستكمل إجراءاتها أو لم يتم إخراجها رسميًا قبل وفاة المورث.

القاعدة:
قرر التعميم أن الورثة الأجانب لا يُجبرون على بيع الأنصبة التي آلت إليهم بطريق الإرث في المنح السامية وإنما ينظر في هذه المسألة ضمن إجراءات قسمة التركة لدى المحكمة المختصة وفق الضوابط الشرعية والنظامية.

الأثر:
أسهم هذا التعميم في توضيح موقف القضاء من مسألة تصرف الورثة الأجانب في الأنصبة الموروثة كما أدى إلى توحيد التوجه القضائي في هذه القضايا بحيث يتم التعامل معها ضمن إطار قسمة التركات دون إلزام الوريث الأجنبي بالبيع ابتداءً الأمر الذي يعزز استقرار المعاملات المتعلقة بالتركات.

الدفوع:

أولًا: الدفع بأن ملكية الوارث تثبت بطريق الإرث لا بطريق التملك الاختياري
إن ما آل إلى الوارث الأجنبي في هذه الحالة لم يثبت له نتيجة تصرف اختياري كعقد بيع أو شراء أو تملك مباشر، وإنما انتقل إليه بطريق الإرث عقب وفاة المورث، والإرث يعد سببًا شرعيًا مستقلًا لانتقال الملكية لا يتوقف على إرادة الوارث أو اختياره. ومن ثم فإن القيود النظامية المتعلقة بتملك الأجانب للعقار إنما تنصرف إلى حالات التملك الابتدائي القائم على إرادة المتملك، ولا تمتد إلى حالات انتقال الملكية بطريق الإرث، لأن الوارث لم ينشئ سبب التملك ابتداءً وإنما آلت إليه الملكية بحكم الشرع نتيجة وفاة مورثه.

ثانيًا: الدفع بعدم جواز إلزام الوارث الأجنبي ببيع نصيبه دون سند نظامي
الأصل أن الملكية تخول صاحبها سلطة التصرف فيها ولا يجوز تقييد هذه السلطة أو إجبار المالك على بيع ملكه إلا بنص نظامي صريح فإذا لم يوجد نص يلزم الوارث الأجنبي ببيع نصيبه فإن إلزامه بذلك يعد تقييدًا لحق الملكية دون مستند نظامي.

ثالثًا: الدفع بأن النزاع يدخل في نطاق قسمة التركة لا في نطاق منع التملك
المسألة محل النزاع لا تتعلق بإنشاء ملكية جديدة للأجنبي وإنما تتعلق بتركة انتقلت إلى الورثة ومن بينهم وارث أجنبي وبالتالي فإن النظر في هذه المسألة يجب أن يكون في إطار قسمة التركة وتوزيعها بين الورثة وليس في إطار منع التملك للأجانب.

رابعًا: الدفع بأن التعميم قرر صراحة عدم إجبار الورثة الأجانب على البيع
نص التعميم محل البحث على أن الورثة الأجانب لا يُجبرون على بيع الأنصبة التي سجلت بأسمائهم في المنح السامية وبالتالي فإن أي مطالبة بإجبارهم على البيع تخالف ما استقر عليه التوجيه القضائي الوارد في هذا التعميم.

الخاتمة:
يتضح من تعميم وزارة العدل رقم (165/ت/12) أن انتقال الملكية إلى الوارث الأجنبي بطريق الإرث لا يوجب إلزامه ببيع نصيبه وأن النظر في هذه الحالات يكون ضمن إجراءات قسمة التركة لدى المحكمة المختصة بما يحقق التوازن بين أحكام الإرث والضوابط النظامية.

الكلمات المفتاحية:
الورثة الأجانب
بيع الأنصبة الموروثة
المنح السامية
قسمة التركات
وزارة العدل
التعاميم القضائية
القضاء السعودي.