التجاوز إلى المحتوى
منصة عربية متخصصة في الصياغة القانونية
الصياغة القانونية التعاميم والقرارات القضائية المذكرات العملية
التعاميم والقرارات القضائية

إثبات حيازة ما يتبقى بعد استعمال المخدرات والمعاقبة عليها

سبتمبر 14, 2026 4 دقائق قراءة

قراءة في تعميم وزارة العدل رقم (13/ت/5851) وتاريخ 20/10/1436هـ المبني على قرار الهيئة العامة للمحكمة العليا رقم (23/م) وتاريخ 22/8/1436هـ

تمهيد:
تثار في القضايا الجزائية المتعلقة بالمخدرات مسألة تتعلق بما قد يبقى من المادة المخدرة بعد استعمالها وهل يعد هذا الباقي حيازة تستوجب المساءلة الجزائية أم أنه أثر تابع للاستعمال لا ينهض دليلاً مستقلاً على الحيازة وقد أدى اختلاف محاكم الاستئناف في تقدير هذه المسألة إلى تباين في الأحكام القضائية مما استدعى تدخل المحكمة العليا لوضع مبدأ قضائي يحدد الإجراء المتبع في مثل هذه الحالات ويوحد التطبيق القضائي بشأنها.

مضمون التعميم:
أوضحت وزارة العدل في تعميمها المشار إليه أن المحكمة العليا بهيئتها العامة قد درست مسألة الاختلاف في إثبات حيازة ما يتبقى بعد استعمال المخدرات وبعد النظر في الأنظمة ذات الصلة والوقوف على ما استقر عليه القضاء قررت أنه إذا بقي من المخدرات بعد الاستعمال ما يمكن استعماله مرة أخرى فإن ذلك يعد حيازة قائمة ويثبت للقاضي الحكم بما يقتضيه الوجه الشرعي والنظامي وبذلك قرر التعميم ضابطاً قضائياً يحدد متى يعد الباقي من المادة المخدرة حيازة تستوجب المساءلة الجزائية ومتى لا يعد كذلك.

الإشكال:
ظهر الإشكال في القضايا التي يضبط فيها مع المتهم بقايا من المادة المخدرة بعد استعمالها إذ اختلفت المحاكم في توصيف هذه الحالة فبعضها اعتبر أن الباقي بعد الاستعمال لا يشكل حيازة مستقلة لأنه نتيجة طبيعية لفعل التعاطي بينما اعتبر البعض الآخر أن وجود ما يمكن استعماله مرة أخرى ينهض دليلاً على قيام الحيازة ويستوجب المعاقبة عليه مما أدى إلى تفاوت الأحكام في مثل هذه القضايا.

القاعدة:
قررت الهيئة العامة للمحكمة العليا أن الضابط في هذه المسألة هو إمكانية استعمال ما تبقى من المادة المخدرة مرة أخرى فإذا كان الباقي من المخدر مما يمكن استعماله مرة أخرى فإنه يعد حيازة قائمة تستوجب المساءلة الشرعية والنظامية أما إذا كان ما تبقى مجرد أثر لا يمكن استعماله فلا يثبت به وصف الحيازة.

الأثر:
أسهم هذا القرار في توحيد الاتجاه القضائي في قضايا المخدرات المتعلقة ببقايا المادة المخدرة بعد الاستعمال كما وضع معياراً واضحاً للقضاة في التمييز بين الحيازة الموجبة للعقوبة وبين الأثر التابع لفعل التعاطي وهو ما ساعد على الحد من التباين في الأحكام وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار القضائي في هذه المسألة.

الدفوع:

أولاً الدفع بعدم صلاحية الباقي للاستعمال مرة أخرى
حيث أن ما ضبط مع المتهم مجرد أثر ضئيل من المادة المخدرة لا يمكن استعماله مرة أخرى فإن وصف الحيازة لا يثبت في هذه الحالة لأن الضابط الذي قررته المحكمة العليا يقوم على إمكانية إعادة استعمال المادة فإذا انتفى هذا الوصف انتفى معه أساس المساءلة عن الحيازة.

ثانياً الدفع بأن الواقعة لا تتجاوز وصف التعاطي
إذا ثبت أن الكمية المضبوطة ليست إلا بقايا مترتبة على استعمال سابق ولا تصلح للاستعمال مرة أخرى فإن التكييف الصحيح للواقعة يقتصر على التعاطي دون الحيازة لأن الحيازة المجرمة تفترض وجود مادة يمكن الانتفاع بها.

ثالثاً الدفع بانتفاء القصد الجنائي في الحيازة
قيام جريمة الحيازة يفترض أن يكون المتهم محتفظاً بالمادة المخدرة بقصد الانتفاع بها أو استعمالها فإذا كان ما تبقى من المادة قد فقد قيمته الاستعمالية ولم يقصد المتهم الاحتفاظ به فإن القصد الجنائي في الحيازة يكون منتفياً.

رابعاً الدفع بوجوب تفسير النصوص الجزائية تفسيراً ضيقاً
الأصل في القواعد الجزائية أن تفسر تفسيراً ضيقاً لصالح المتهم فإذا ثار الشك حول ما إذا كانت بقايا المادة المخدرة تصلح للاستعمال مرة أخرى أم لا فإن هذا الشك يفسر لصالح المتهم ولا يثبت به وصف الحيازة.

الخاتمة:
يتضح من تعميم وزارة العدل المبني على قرار الهيئة العامة للمحكمة العليا أن معيار الحيازة في بقايا المخدرات بعد الاستعمال يقوم على إمكانية استعمالها مرة أخرى فإذا تحقق هذا الوصف ثبتت الحيازة أما إذا كان الباقي مجرد أثر لا يمكن استعماله فلا تقوم به المسؤولية الجزائية.

الكلمات المفتاحية
بقايا المخدرات
حيازة المخدرات
تعاطي المخدرات
المحكمة العليا
المبادئ القضائية
القضاء الجزائي السعودي
توحيد التطبيق القضائي