التجاوز إلى المحتوى
منصة عربية متخصصة في الصياغة القانونية
الصياغة القانونية التعاميم والقرارات القضائية المذكرات العملية
التعاميم والقرارات القضائية

استغلال الموظف العام لسلطته الوظيفية وأثره في المسؤولية الجزائية

أكتوبر 18, 2026 3 دقائق قراءة

قراءة في مرسوم ملكي رقم (110/م) وتاريخ 9/11/1443هـ

تمهيد:
تُعد الوظيفة العامة أمانة ترتبط بتحقيق المصلحة العامة، ويُحظر استغلالها لتحقيق مصالح شخصية أو للإضرار بالغير. وقد جاء هذا المرسوم لتأكيد تجريم إساءة استعمال السلطة وبيان نطاق المسؤولية المترتبة على ذلك.

مضمون المرسوم:
تضمن المرسوم تعديل النص النظامي بما يقرر أن استغلال الموظف العام لسلطته أو وظيفته، بطريق مباشر أو غير مباشر، لتحقيق مصلحة شخصية له أو لغيره أو للإضرار بالغير، يُعد مخالفة موجبة للمساءلة.

الإشكال:
يثور الإشكال حول حدود مفهوم استغلال الوظيفة، وما إذا كان يشمل الأفعال غير المباشرة، ومدى كفاية مجرد استعمال السلطة لتحقيق مصلحة غير مشروعة لقيام المسؤولية دون اشتراط تحقق نتيجة مادية.

القاعدة:
يُسأل الموظف العام متى استغل وظيفته أو سلطته لتحقيق مصلحة غير مشروعة أو للإضرار بالغير، ولو تم ذلك بطريق غير مباشر.

الأثر:
يترتب على هذه القاعدة قيام المسؤولية بمجرد تحقق الاستغلال غير المشروع للوظيفة، دون اشتراط تحقق الضرر فعليًا، كما تمتد المساءلة لتشمل الأفعال غير المباشرة، بما يعزز حماية النزاهة الوظيفية ويمنع إساءة استعمال السلطة.

الدفوع:

أولًا: الدفع بعدم قيام استغلال فعلي للوظيفة
لا تتحقق المسؤولية ما لم يثبت أن الفعل صدر مستندًا إلى سلطة وظيفية، إذ إن مجرد التصرف دون ارتباط حقيقي بالصلاحيات الممنوحة لا يُعد استغلالًا للوظيفة، مما يوجب التحقق من قيام علاقة مباشرة بين الفعل والسلطة قبل ترتيب المسؤولية.

ثانيًا: الدفع بانتفاء القصد في تحقيق مصلحة غير مشروعة
قيام المسؤولية يفترض اتجاه الإرادة إلى تحقيق مصلحة شخصية أو إلحاق ضرر، فإذا انتفى هذا القصد وثبت أن التصرف كان في إطار العمل النظامي أو بناءً على اجتهاد مشروع، فإن وصف الاستغلال ينتفي، مما يوجب عدم مؤاخذة الموظف.

ثالثًا: الدفع بعدم تحقق صلة السببية بين الفعل والضرر
إذا لم يثبت أن الفعل المنسوب قد أدى إلى تحقيق مصلحة غير مشروعة أو إلى ضرر للغير، أو كان ذلك نتيجة أسباب مستقلة، فإن عنصر السببية ينتفي، مما يضعف قيام المسؤولية ويستوجب عدم الاعتداد بالفعل كأساس للمساءلة.

رابعًا: الدفع بعدم جواز التوسع في تفسير مفهوم الاستغلال
لا يجوز تفسير مفهوم استغلال الوظيفة على نحو واسع يطال الأفعال المشروعة أو الاجتهادات الوظيفية، إذ إن ذلك يؤدي إلى تقييد العمل الإداري دون مبرر، وبالتالي يجب قصر الاستغلال على الحالات التي يثبت فيها الانحراف بالسلطة لتحقيق غاية غير مشروعة.

خامسًا: الدفع بوجوب تفسير النص بما يحقق التوازن بين المساءلة وحسن أداء الوظيفة
يجب تفسير النص بما يحقق حماية النزاهة دون الإضرار بحسن سير العمل، فلا يُتوسع في مساءلة الموظف إلا عند ثبوت الاستغلال بوضوح، مع مراعاة طبيعة العمل الوظيفي وما يتطلبه من تقدير واجتهاد، مما يوجب تطبيق النص في حدوده النظامية دون إفراط.

الخاتمة:
يؤكد المرسوم محل البحث مبدأ محوريًا في حماية النزاهة الوظيفية، يتمثل في تجريم استغلال السلطة بكافة صوره، بما يحقق التوازن بين مساءلة الموظف وضمان حسن سير المرفق العام.

الكلمات المفتاحية
استغلال الوظيفة
الموظف العام
إساءة استعمال السلطة
المسؤولية الجزائية
النزاهة الوظيفية
الجرائم الوظيفية
السلطة الإدارية