جواز الناظر على الوقف توكيل الغير في أعمال النظارة
قراءة في تعميم وزارة العدل رقم (13/ت/8661) وتاريخ 14/2/1443هـ بشأن جواز توكيل الناظر على الوقف لغيره
تمهيد:
تعد النظارة على الوقف من الولايات الشرعية التي يقصد بها حفظ أموال الوقف وصيانتها وصرفها في مصارفها التي حددها الواقف وقد تثار في التطبيق القضائي مسألة تتعلق بمدى جواز أن يقوم الناظر بتوكيل غيره لمباشرة بعض أعمال النظارة خصوصًا في الحالات التي تتطلب متابعة إدارية أو إجراءات قانونية متعددة الأمر الذي أدى إلى الحاجة لبيان الموقف النظامي من هذه المسألة وبيان حدود سلطة الناظر في توكيل غيره في أعمال النظارة.
مضمون التعميم:
تضمن التعميم الصادر من وزارة العدل الإشارة إلى ما قرره المجلس الأعلى للقضاء من جواز توكيل الناظر على الوقف لغيره في مباشرة بعض أعمال النظارة إذا لم يكن في صك الوقف أو في شرط الواقف ما يمنع ذلك على أن يكون ذلك التوكيل في إطار ما تقتضيه مصلحة الوقف وأن يبقى الأصل في مسؤولية الناظر عن أعمال النظارة وما يتصل بها من تصرفات كما يبقى للمحكمة المختصة النظر في مدى جواز هذا التوكيل أو منعه بحسب ما تراه محققًا لمصلحة الوقف.
الإشكال:
ظهر الإشكال في بعض القضايا الوقفية التي يقوم فيها الناظر بتوكيل غيره لمباشرة بعض أعمال النظارة الأمر الذي يثير التساؤل حول مدى مشروعية هذا التوكيل وما إذا كان ذلك يعد تفويضًا صحيحًا يدخل في حدود سلطة الناظر أم أنه يعد تجاوزًا لحدود ولايته على الوقف خصوصًا إذا لم يرد نص صريح في صك الوقف يجيز هذا التوكيل أو يمنعه.
القاعدة:
قرر التعميم أن الأصل جواز توكيل الناظر على الوقف لغيره في مباشرة بعض أعمال النظارة ما لم يكن في شرط الواقف أو في صك الوقف ما يمنع ذلك على أن يبقى الناظر مسؤولًا عن أعمال النظارة وأن يكون تقدير جواز التوكيل أو منعه خاضعًا لرقابة المحكمة المختصة بما يحقق مصلحة الوقف.
الأثر:
أسهم هذا التعميم في توضيح نطاق سلطة الناظر على الوقف في إدارة شؤون الوقف كما أدى إلى توحيد منهج المحاكم في التعامل مع مسألة توكيل الناظر لغيره حيث أصبح الأصل جواز هذا التوكيل مع بقاء سلطة المحكمة في تقدير مدى ملاءمته لمصلحة الوقف وهو ما يعزز كفاءة إدارة الأوقاف مع المحافظة على الرقابة القضائية عليها.
الدفوع:
أولًا: الدفع بأن توكيل الناظر لغيره لا يعد تنازلًا عن ولاية النظارة
إن توكيل الناظر لغيره في مباشرة بعض الأعمال لا يعني نقل ولاية النظارة أو التخلي عنها لأن ولاية النظارة تبقى ثابتة للناظر ما دام التوكيل واقعًا في حدود الأعمال التنفيذية أو الإدارية التي لا تمس أصل الولاية على الوقف.
ثانيًا: الدفع بأن الأصل في التصرفات الوقفية تحقيق مصلحة الوقف
إذا كان التوكيل الصادر من الناظر يهدف إلى تحقيق مصلحة الوقف كمتابعة إجراء قانوني أو إدارة عمل إداري معين فإن هذا التوكيل يكون متفقًا مع مقصود النظارة لأن ولاية الناظر إنما شرعت أساسًا لتحقيق مصلحة الوقف والمحافظة على أمواله.
ثالثًا: الدفع بعدم وجود نص في صك الوقف يمنع التوكيل
إذا خلا صك الوقف أو شرط الواقف من نص يمنع الناظر من توكيل غيره فإن الأصل جواز التوكيل لأن المنع يحتاج إلى نص صريح يقيد سلطة الناظر في إدارة شؤون الوقف.
رابعًا: الدفع بأن تقدير جواز التوكيل يخضع لرقابة المحكمة
إن التوكيل الصادر من الناظر لا يعد تصرفًا مطلقًا خارج الرقابة القضائية، بل يخضع لتقدير المحكمة المختصة التي تنظر في مدى توافقه مع مصلحة الوقف وبذلك يبقى الإشراف القضائي قائمًا على أعمال النظارة.
الخاتمة:
يتضح من تعميم وزارة العدل رقم (13/ت/8661) أن توكيل الناظر لغيره في بعض أعمال النظارة يعد جائزًا من حيث الأصل ما لم يمنع شرط الواقف ذلك مع بقاء مسؤولية الناظر عن أعمال الوقف وخضوع هذا التوكيل لرقابة المحكمة المختصة بما يحقق مصلحة الوقف ويحافظ على أمواله.
الكلمات المفتاحية:
النظارة على الوقف
توكيل الناظر
الأوقاف
وزارة العدل
إدارة الوقف
القضاء الوقفي
شروط الواقف.