قراءة في تعميم وزارة العدل رقم (13/ت/530) وتاريخ 2/5/1435هـ
تمهيد:
يعد الإبعاد عن المملكة من العقوبات التبعية التي قد تترتب على إدانة غير السعودي في بعض الجرائم. غير أن التطبيق القضائي أظهر الحاجة إلى معالجة بعض الحالات التي لا تتناسب فيها هذه العقوبة مع طبيعة الجريمة أو جسامتها، وفي هذا السياق صدر تعميم وزارة العدل رقم (13/ت/530) وتاريخ 2/5/1435هـ متضمناً توجيهاً قضائياً يتعلق بإمكانية الإعفاء من الإبعاد في حالات محددة من قضايا المخدرات وغسل الأموال.
مضمون التعميم:
أشار التعميم إلى ما تضمنه تعميم الوزارة المبني على نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وما ورد لاحقاً من الأمر السامي الكريم المتضمن النظر في الإعفاء من الإبعاد في بعض القضايا. وقد خلصت الدراسة إلى جواز تأجيل تنفيذ حكم الإبعاد عن غير السعودي في قضايا استعمال المخدرات أو الحيازة بقصد الاستعمال، وكذلك في قضايا غسل الأموال إذا كانت مدة الحكم لا تتجاوز ستة أشهر، كما أوكل التعميم للمحكمة المختصة صلاحية النظر في إيقاف تنفيذ عقوبة الإبعاد وفق الضوابط المقررة.
الإشكال:
برز الإشكال في التطبيق القضائي عند الحكم على غير السعوديين في قضايا استعمال المخدرات أو الحيازة بقصد الاستعمال، إذ كانت عقوبة الإبعاد تنفذ تبعاً للحكم دون النظر إلى طبيعة الجريمة أو بساطتها مقارنة بجرائم أخرى أشد خطورة. كما ظهر إشكال مشابه في بعض قضايا غسل الأموال التي لا تتجاوز عقوبتها مدة قصيرة، مما استدعى وضع ضابط يتيح للمحكمة النظر في ملاءمة تنفيذ الإبعاد من عدمه.
القاعدة:
قرر التعميم قاعدة مفادها أن للمحكمة المختصة سلطة تقدير إيقاف تنفيذ عقوبة الإبعاد عن غير السعودي في حالتين: الأولى في قضايا استعمال المخدرات أو الحيازة بقصد الاستعمال، والثانية في قضايا غسل الأموال إذا كانت العقوبة المحكوم بها لا تتجاوز ستة أشهر، وذلك وفق الضوابط النظامية المقررة.
الأثر:
أسهم هذا التعميم في تحقيق قدر أكبر من المرونة في تطبيق عقوبة الإبعاد، ومنح المحاكم سلطة تقديرية تراعي طبيعة الجريمة وظروفها، كما ساعد على تحقيق التوازن بين متطلبات الردع الجنائي وبين مراعاة الحالات التي لا تستدعي إبعاد المحكوم عليه عن المملكة.
الدفوع:
أولاً: الدفع بكون الواقعة من قبيل الاستعمال المجرد للمخدرات
إن الثابت من أوراق الدعوى أن الواقعة لا تتجاوز كونها استعمالاً مجرداً للمادة المخدرة دون اقترانها بأي صورة من صور الترويج أو الاتجار، الأمر الذي يندرج ضمن الحالات التي أجاز التعميم فيها النظر في إيقاف تنفيذ عقوبة الإبعاد.
ثانياً: الدفع بأن الحيازة كانت بقصد الاستعمال الشخصي
إذا ثبت أن الحيازة كانت بقصد الاستعمال الشخصي ولم تقترن بأي قصد جنائي آخر كالترويج أو التوزيع، فإن ذلك يضع الواقعة في نطاق الجرائم التي أتاح التعميم للمحكمة فيها سلطة تقدير إيقاف تنفيذ الإبعاد.
ثالثاً: الدفع بوجوب مراعاة التناسب بين الجريمة وعقوبة الإبعاد
إن عقوبة الإبعاد تمثل أثراً بالغاً في حياة المحكوم عليه، ومن ثم فإن تطبيقها ينبغي أن يكون متناسباً مع جسامة الفعل المرتكب، فإذا كانت الجريمة من قبيل الاستعمال أو الحيازة بقصد الاستعمال فإن مقتضى العدالة يجيز للمحكمة النظر في إيقاف تنفيذ الإبعاد.
رابعاً: الدفع بتوافر سلطة المحكمة في إيقاف تنفيذ الإبعاد
إن التعميم قد منح المحكمة سلطة تقديرية في إيقاف تنفيذ الإبعاد في الحالات المشار إليها، وهو ما يفتح المجال للنظر في ظروف المتهم وملابسات الواقعة قبل تقرير تنفيذ هذه العقوبة.
الخاتمة:
يتضح أن تعميم وزارة العدل رقم (13/ت/530) جاء لمعالجة إشكال عملي في تطبيق عقوبة الإبعاد في بعض القضايا، وذلك من خلال منح المحاكم سلطة تقدير إيقاف تنفيذ هذه العقوبة في حالات محددة، بما يحقق التوازن بين مقتضيات الردع الجنائي ومراعاة طبيعة الجريمة.
الكلمات المفتاحية
الإبعاد
الإعفاء من الإبعاد
استعمال المخدرات
الحيازة بقصد الاستعمال
غسل الأموال
القضاء الجزائي
المحكمة المختصة
التعاميم القضائية
