قراءة في تعميم وزارة العدل رقم (7732/ت/13) وتاريخ 12/7/1440هـ المتعلق بتطبيق متطلبات مكافحة غسل الأموال
تمهيد:
أصدرت وزارة العدل تعميمًا موجهًا إلى المحامين والموثقين يقضي بضرورة الالتزام بمتطلبات نظام مكافحة غسل الأموال، وذلك من خلال وضع آلية لتقييم المخاطر المرتبطة بالمعاملات التي ترد إلى مكاتب المحاماة أو التوثيق. ويأتي هذا التعميم في إطار تعزيز الامتثال للأنظمة المالية والرقابية، وضمان عدم استغلال المهن القانونية في تمرير معاملات أو عمليات قد ترتبط بجرائم غسل الأموال أو الجرائم المالية.
مضمون التعميم:
ألزم التعميم المحامين والموثقين بوضع سياسات وإجراءات داخلية لتقييم مخاطر المعاملات والعملاء، وذلك وفق ما قرره نظام مكافحة غسل الأموال. ويشمل ذلك دراسة طبيعة المعاملة ومصدر الأموال وطبيعة نشاط العميل، إضافة إلى تحديد ما إذا كانت المعاملة تنطوي على مخاطر مرتفعة. كما أوجب التعميم تصنيف بعض الأنشطة باعتبارها ذات مخاطر عالية، مثل المعاملات المرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية والفساد والجرائم المالية والتهرب الجمركي، كما أكد على ضرورة تطبيق إجراءات العناية الواجبة في مثل هذه الحالات، ووضع سياسات مكتوبة داخل مكاتب المحاماة والتوثيق وتزويد الإدارة العامة للمحاماة والإدارة العامة للموثقين بنسخة منها.
الإشكال:
تتمثل الإشكالية في أن مكاتب المحاماة أو التوثيق قد تتلقى معاملات أو قضايا دون وجود نظام واضح لتقييم مخاطرها، مما قد يؤدي إلى تعامل غير مقصود مع معاملات مرتبطة بجرائم مالية أو عمليات غسل أموال. كما أن غياب سياسات واضحة داخل المكتب قد يعرض المحامي أو الموثق لمسؤولية نظامية نتيجة عدم الالتزام بمتطلبات الامتثال المنصوص عليها في الأنظمة ذات الصلة.
القاعدة:
قرر التعميم قاعدة مفادها أن المحامي أو الموثق ملزم بوضع نظام داخلي لتقييم المخاطر المرتبطة بالعملاء والمعاملات، وأن يطبق إجراءات العناية الواجبة قبل مباشرة العمل في أي معاملة قد تنطوي على مخاطر مالية أو نظامية. ويهدف ذلك إلى منع استغلال المهن القانونية في تمرير العمليات غير المشروعة.
الأثر:
يسهم هذا التعميم في تعزيز الامتثال المهني لدى المحامين والموثقين ويعزز دورهم في حماية النظام المالي من الجرائم الاقتصادية. كما يدفع مكاتب المحاماة إلى تبني سياسات داخلية واضحة لإدارة المخاطر، الأمر الذي يرفع مستوى الحوكمة المهنية ويحد من احتمالية تورط المكاتب القانونية في معاملات ذات طابع غير مشروع.
الدفوع:
أولاً: الدفع بانتفاء صفة المحامي كطرف في المعاملة
إن المحامي لا يعد طرفًا في المعاملة محل الاشتباه، وإنما يؤدي دورًا مهنيًا يقتصر على تقديم الخدمة القانونية في إطار الوكالة النظامية، وهو دور يظل في حدوده المهنية دون أن يمتد إلى تحمل مسؤولية التصرفات المالية أو التجارية التي يقوم بها العميل.مقال إلزام المحامين والموثقين بتقييم مخاطر معاملات العملاء
ثانياً: الدفع بعدم افتراض علم المحامي بمصدر الأموال
إن مجرد مباشرة المحامي لإجراء قانوني أو صياغة معاملة لا يفترض علمه بطبيعة الأموال أو مصدرها، إذ إن عمله يقتصر على الجانب القانوني والإجرائي للمعاملة، ولا ينهض ذلك بذاته قرينة على علمه بأي شبهة قد تتعلق بالأموال محل التعامل ما لم يثبت خلاف ذلك بدليل معتبر.
ثالثاً: الدفع بعدم قيام المسؤولية النظامية إلا بثبوت العلم أو التواطؤ
إن المسؤولية النظامية في مثل هذه الحالات لا تقوم إلا إذا ثبت علم المحامي بعدم مشروعية المعاملة أو ثبوت تواطئه فيها، أما مجرد أداء العمل المهني المعتاد فلا يكفي بذاته لإقامة المسؤولية أو نسبة الاشتراك في أي نشاط غير مشروع.
رابعاً: الدفع بقرينة حسن النية في العمل المهني
إن التزام المحامي بالإجراءات المهنية المعتادة، ومباشرته للعمل في حدود ما تقرره الأنظمة المنظمة للمهنة، يعد قرينة على حسن النية وانتفاء القصد في الاشتراك بأي نشاط غير مشروع، ولا ينهض ذلك أساسًا لتحميله مسؤولية تتجاوز نطاق عمله المهني.
الخاتمة
يتضح أن تعميم وزارة العدل بشأن إلزام المحامين والموثقين بتقييم مخاطر المعاملات يهدف إلى تعزيز الامتثال لمتطلبات نظام مكافحة غسل الأموال، من خلال وضع ضوابط مهنية وإجرائية تحد من استغلال الخدمات القانونية في الأنشطة غير المشروعة.
الكلمات المفتاحية
مكافحة غسل الأموال
المحامون والموثقون
تقييم المخاطر
الامتثال النظامي
المعاملات المالية
المهن القانونية
وزارة العدل السعودية
الجرائم المالية