قراءة في قرار وزير الداخلية رقم (1345) وتاريخ 8/4/1410هـ
تمهيد:
يتناول قرار وزير الداخلية رقم (1345) وتاريخ 8/4/1410هـ الحالات التي يجوز فيها لرجال الأمن استخدام السلاح أثناء أدامقال ضوابط استخدام السلاح من قبل رجال الأمنء مهامهم، إضافة إلى الضوابط التي تحكم هذا الاستخدام. وقد صدر هذا القرار لتنظيم استعمال القوة المسلحة بما يحقق التوازن بين تمكين رجال الأمن من أداء واجبهم في حفظ الأمن والنظام، وبين حماية الأرواح وضمان عدم إساءة استعمال القوة، ويعد هذا التنظيم من الضوابط المهمة في العمل الأمني، لما يترتب على استخدام السلاح من آثار خطيرة تتعلق بحياة الأفراد وسلامتهم.
مضمون القرار:
نص القرار على عدد من الحالات التي يجوز فيها استخدام السلاح من قبل رجال الأمن، ومن أبرزها القبض على المحكوم عليه بعقوبة تزيد على ثلاث سنوات إذا قاوم أو حاول الهرب، وكذلك القبض على المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة تمس أمن الدولة أو جرائم الاعتداء على النفس أو العرض أو المال، إضافة إلى قضايا المخدرات والتهريب في البر أو البحر، كما أجاز القرار استخدام السلاح عند حراسة المسجونين إذا حاولوا الهرب أو تمردوا جماعيًا وكانت الضرورة تقتضي استخدام القوة لقمع التمرد. وفي مقابل ذلك وضع القرار ضوابط مهمة قبل إطلاق النار، منها ضرورة استنفاد الوسائل الأخرى الممكنة كالإنذار الشفهي واستعمال الوسائل غير القاتلة ما أمكن وأن يكون إطلاق النار بقدر الضرورة ولإيقاف المقاومة أو الهرب.
الإشكال:
تتمثل الإشكالية في تحديد الحدود الفاصلة بين الاستخدام المشروع للسلاح من قبل رجل الأمن وبين الاستخدام غير المشروع الذي قد يترتب عليه مسؤولية جنائية أو تأديبية. فكثير من الوقائع قد تتضمن مقاومة أو محاولة هرب، غير أن تقدير مدى الضرورة في استخدام السلاح قد يختلف من حالة إلى أخرى، مما يثير تساؤلات حول مدى مشروعية إطلاق النار في بعض الحالات.
القاعدة:
قرر القرار الوزاري قاعدة مفادها أن استخدام السلاح من قبل رجال الأمن لا يكون إلا في حالات محددة تقتضيها الضرورة، وبعد استنفاد الوسائل الأخرى الممكنة ما أمكن، وأن يكون الهدف من إطلاق النار هو منع الهرب أو المقاومة وليس إيقاع الضرر غير الضروري، كما يشترط صدور الأمر بإطلاق النار من الرئيس المختص أو من قائد الموقع متى أمكن ذلك، مع وجوب إعداد محضر يبين الواقعة وظروفها بعد انتهاء المهمة.
الأثر:
يسهم هذا القرار في تنظيم استعمال القوة المسلحة من قبل رجال الأمن ويضع ضوابط تحد من التوسع في استخدام السلاح، كما يوفر إطارًا نظاميًا لتقييم مشروعية إطلاق النار عند نظر القضايا المتعلقة باستخدام القوة، سواء أمام الجهات القضائية أو الجهات التأديبية، بما يعزز مبدأ التوازن بين حفظ الأمن وحماية الحقوق.
الدفوع:
أولًا: الدفع بقيام حالة الضرورة في استعمال السلاح
الثابت من ظروف الواقعة أن رجل الأمن كان يواجه حالة خطر حال ومباشر يهدد النفس أو السلامة العامة، الأمر الذي يجعل استعمال السلاح في هذه الحالة وسيلة مشروعة لدفع هذا الخطر وحيث إن قرار وزير الداخلية رقم (1345) أجاز استعمال السلاح في الحالات التي تتعرض فيها حياة الأشخاص أو سلامتهم لخطر جسيم، فإن إطلاق النار في هذه الحالة يكون قد وقع في إطار الضرورة التي تبيح استخدام القوة.
ثانياً: الدفع بمحاولة المتهم الهرب بعد صدور أمر بالقبض
من الثابت أن المتهم كان محل أمر قبض نظامي، وقد حاول الفرار رغم توجيه الأوامر له بالتوقف، الأمر الذي يجيز لرجل الأمن استعمال السلاح لمنع الهرب وفق الحالات التي نص عليها القرار، لاسيما إذا كان الهروب يؤدي إلى إفلات المتهم من العدالة أو يشكل خطرًا على المجتمع.
ثالثاً: الدفع بقيام حالة المقاومة
إذا ثبت أن المتهم قد قاوم رجال الأمن أو حاول الاعتداء عليهم أثناء تنفيذ مهمتهم، فإن ذلك يجيز استعمال السلاح بالقدر اللازم لوقف هذه المقاومة. وحيث إن القرار أجاز استعمال السلاح عند مقاومة القبض أو التمرد الذي يهدد سلامة رجال الأمن أو غيرهم، فإن ما قام به رجل الأمن يدخل ضمن نطاق الاستعمال المشروع للقوة.
رابعاً: الدفع باستنفاد الوسائل الأخرى قبل إطلاق النار
الثابت أن رجل الأمن قد بادر أولاً إلى توجيه الإنذار الشفهي واستعمال الوسائل الممكنة لإيقاف المتهم قبل اللجوء إلى إطلاق النار، وهو ما يتفق مع الضوابط التي قررها القرار والتي تشترط استنفاد الوسائل الأخرى متى كان ذلك ممكنًا قبل استعمال السلاح.
خامساً: الدفع بتناسب استعمال القوة مع الخطر القائم
يشترط في استعمال السلاح أن يكون بقدر الضرورة ولتحقيق الغرض من منع الهرب أو المقاومة، وهو ما تحقق في الواقعة محل الدعوى؛ إذ كان إطلاق النار بقصد إيقاف المتهم أو شل حركته دون تجاوز حدود الضرورة.
سادساً: الدفع بقيام رجل الأمن بواجبه النظامي
إن رجل الأمن كان يؤدي واجبًا نظاميًا في تنفيذ أمر القبض أو حفظ الأمن، واستعمال السلاح في هذه الحالة كان جزءًا من الإجراءات التي أجازها النظام لحماية المجتمع ومنع وقوع الجريمة أو استمرارها.
سابعاً: الدفع بانتفاء القصد الجنائي
استعمال رجل الأمن للسلاح لم يكن بقصد الإيذاء أو الاعتداء، وإنما كان بقصد تنفيذ الواجب النظامي ومنع الخطر أو الهرب، الأمر الذي ينتفي معه القصد الجنائي الموجب للمساءلة.
الخاتمة
يتضح أن قرار وزير الداخلية رقم (1345) جاء لتنظيم الحالات التي يجوز فيها استخدام السلاح من قبل رجال الأمن ووضع ضوابط تحدد نطاق هذا الاستخدام، بما يحقق التوازن بين تمكين رجال الأمن من أداء مهامهم في حفظ الأمن وبين حماية الأرواح ومنع إساءة استعمال القوة.
الكلمات المفتاحية
استخدام السلاح
رجال الأمن
قرار وزير الداخلية 1345
إطلاق النار
مشروعية استخدام القوة
القانون الجنائي السعودي
القوة النظامية
القبض والمقاومة
الأمن العام السعودي