قراءة في تعميم وزارة العدل رقم (١٣/ت/٦٩٤) وتاريخ ٢٧/٥/١٤٣٦هـ
تمهيد:
يتناول تعميم وزارة العدل رقم (١٣/ت/٦٩٤) مسألة تتعلق بضوابط إصدار العقوبات الجزائية في حال عدم ثبوت الإدانة الكاملة في الدعوى الجزائية. وقد ظهرت في التطبيق القضائي حالات تُوجَّه فيها التهمة إلى المتهم أو تقوم ضده شبهة قوية دون أن تصل الأدلة إلى حد الإثبات الجازم الذي تبنى عليه الإدانة. وقد ترتب على ذلك تساؤلات حول مدى جواز إصدار عقوبة جزائية في مثل هذه الحالات، الأمر الذي استدعى تدخل المحكمة العليا لبيان الضابط الشرعي والقضائي لهذه المسألة.
مضمون التعميم:
صدر التعميم بناءً على قرار الهيئة العامة للمحكمة العليا رقم (٢١/م) وتاريخ ٢٨/٤/١٤٣٦هـ، والذي قرر أن العقوبة الجزائية التي يشترط لإيقاعها ثبوت الإدانة هي العقوبات التي نص الشرع أو النظام على عقوبتها صراحة. أما ما عدا ذلك من الحالات التي لا يوجد فيها نص يحدد عقوبة معينة، فيكفي لإيقاع العقوبة وجود أدلة وقرائن معتبرة تبرر إصدار عقوبة تعزيرية يقدرها القاضي بحسب ظروف القضية.
الإشكال:
تمثل الإشكال في بعض القضايا التي تتوافر فيها قرائن قوية على ارتكاب المتهم للفعل دون أن تبلغ الأدلة حد الإثبات الجازم، مما يجعل المحكمة أمام خيارين: إما الحكم بالبراءة لعدم ثبوت الإدانة، أو إصدار عقوبة تعزيرية مراعاة لما توفر من قرائن. وقد أدى هذا الوضع إلى اختلاف في التوجه القضائي بين المحاكم في مثل هذه الحالات.
القاعدة:
قررت المحكمة العليا أن العقوبات التي يشترط لإيقاعها ثبوت الإدانة هي العقوبات المنصوص عليها شرعًا أو نظامًا. أما في غير ذلك من الجرائم التي لم يرد فيها نص محدد للعقوبة، فيجوز للقاضي إصدار عقوبة تعزيرية بناءً على ما يتوافر في الدعوى من قرائن وأدلة معتبرة، وذلك وفق سلطته التقديرية في تقدير العقوبة التعزيرية.
الأثر:
يسهم هذا التعميم في توحيد التطبيق القضائي في القضايا الجزائية التي تقوم فيها الشبهة أو القرائن دون اكتمال الإثبات، كما يوضح الحدود الفاصلة بين العقوبات التي يشترط لإيقاعها ثبوت الإدانة وبين العقوبات التعزيرية التي يملك القاضي تقديرها بحسب ملابسات القضية، مما يعزز استقرار الأحكام القضائية.
الدفوع:
أولًا: الدفع بعدم كفاية الأدلة للإدانة
الثابت من أوراق الدعوى أن الأدلة المقدمة لا ترقى إلى مستوى الإثبات الجازم الذي تبنى عليه الإدانة في الجرائم التي يشترط النظام ثبوتها بيقين.العقوبة الجزائية التي يشترط لإيقاعها ثبوت الإدانة
ثانيًا: الدفع بعدم جواز إيقاع العقوبة المنصوص عليها دون ثبوت الإدانة
إذا كانت الجريمة من الجرائم التي نص النظام على عقوبتها، فإن إيقاع هذه العقوبة يقتضي ثبوت الإدانة بدليل معتبر، وإلا تعين الامتناع عن الحكم بها.
ثالثًا: الدفع بالاكتفاء بالعقوبة التعزيرية عند قيام القرائن
في الحالات التي تقوم فيها قرائن معتبرة دون ثبوت الإدانة الكاملة، فإن للقاضي – وفق ما قررته المحكمة العليا – تقدير عقوبة تعزيرية مناسبة دون الحكم بالعقوبة النظامية المقررة للجريمة.
الخاتمة:
يتضح أن تعميم وزارة العدل بشأن العقوبة الجزائية التي يشترط لإيقاعها ثبوت الإدانة جاء لتوضيح الضابط القضائي في التعامل مع القضايا التي تقوم فيها الشبهة أو القرائن دون اكتمال الإثبات، وذلك من خلال التمييز بين العقوبات المنصوص عليها التي لا توقع إلا بثبوت الإدانة، وبين العقوبات التعزيرية التي يملك القاضي تقديرها وفق ظروف القضية.
الكلمات المفتاحية
العقوبة الجزائية
ثبوت الإدانة
التعزير
المحكمة العليا
القرائن القضائية
القضاء الجزائي
العدالة الجنائية
التعميم القضائي
القانون الجنائي السعودي