التجاوز إلى المحتوى
منصة عربية متخصصة في الصياغة القانونية
الصياغة القانونية التعاميم والقرارات القضائية المذكرات العملية
التعاميم والقرارات القضائية

هل يلغى قرار فصل الموظف إذا ثبت توقيفه دون صدور حكم؟

أغسطس 17, 2026 3 دقائق قراءة

مقال هل يجوز تنفيذ عقوبة السجن للمريض النفسي في المستشفى بدل السجن؟

قراءة في قرار مجلس الوزراء رقم (٢٨٦) لعام ١٤٤٠هـ

تمهيد:
يتناول قرار مجلس الوزراء رقم (٢٨٦) وتاريخ ٣٠/٥/١٤٤٠هـ مسألة إدارية وقانونية تتعلق بوضع الموظف الذي ينقطع عن عمله بسبب توقيفه لدى الجهات الأمنية. وقد ظهرت في التطبيق العملي حالات يتم فيها فصل بعض الموظفين بسبب الانقطاع عن العمل نتيجة التوقيف، رغم عدم صدور حكم قضائي ينهي خدمتهم. ولما كان هذا الوضع يثير إشكالًا يتعلق بحماية الوظيفة العامة وحقوق الموظف، صدر هذا القرار لتنظيم كيفية التعامل مع هذه الحالات.

مضمون القرار:
قرر مجلس الوزراء أنه إذا فصل الموظف من عمله بسبب انقطاعه نتيجة توقيفه لدى الجهات الأمنية، ثم أُطلق سراحه دون صدور حكم يقضي بإنهاء خدمته، فإنه يُسحب قرار فصله ويُعالج وضعه الوظيفي وفقًا لأحكام كف اليد المنصوص عليها في نظام الخدمة المدنية ولوائحه التنفيذية. ويعني ذلك أن التوقيف وحده لا يعد سببًا كافيًا لإنهاء خدمة الموظف ما لم يصدر حكم نهائي يقتضي ذلك.

الإشكال:
برز الإشكال في بعض الحالات التي يُوقَّف فيها الموظف على ذمة قضية جنائية، فينقطع عن عمله بسبب التوقيف، فتقوم الجهة الإدارية بفصله استنادًا إلى الانقطاع عن العمل. غير أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى الإضرار بالموظف إذا انتهت القضية دون إدانة أو دون صدور حكم يوجب إنهاء خدمته، وهو ما يطرح تساؤلًا حول مدى مشروعية الفصل في مثل هذه الحالات.

القاعدة:
قرّر القرار قاعدة مفادها أن توقيف الموظف لدى الجهات الأمنية لا يبرر فصله من الخدمة إذا لم يصدر حكم يقضي بإنهاء خدمته. وفي حال صدور قرار بالفصل بسبب الانقطاع الناتج عن التوقيف، ثم أُطلق سراح الموظف دون صدور حكم بإنهاء الخدمة، فإنه يجب سحب قرار الفصل ومعالجة وضعه وفق أحكام كف اليد في نظام الخدمة المدنية.

الأثر:
يسهم هذا القرار في حماية الاستقرار الوظيفي للموظف العام ومنع التوسع في إنهاء الخدمة بسبب التوقيف فقط. كما يحقق التوازن بين مقتضيات التحقيق في القضايا الجنائية وبين ضمان حقوق الموظف، ويؤكد أن الأصل هو بقاء العلاقة الوظيفية ما لم يصدر حكم قضائي يقتضي إنهاءها.

الدفوع:

أولاً: الدفع بعدم مشروعية الفصل بسبب التوقيف
الثابت أن موكلي قد انقطع عن العمل نتيجة توقيفه لدى الجهات الأمنية، وهو ظرف خارج عن إرادته، ولا يجوز اعتباره انقطاعًا إراديًا يبرر فصله من الخدمة.

ثانياً: الدفع بوجوب سحب قرار الفصل:
إذا أُطلق سراح الموظف دون صدور حكم يقضي بإنهاء خدمته، فإن مقتضى قرار مجلس الوزراء رقم (٢٨٦) يوجب سحب قرار الفصل ومعالجة وضعه الوظيفي وفق أحكام كف اليد.

ثالثاً: الدفع بمخالفة القرار للضوابط النظامية:
إن فصل الموظف بسبب الانقطاع الناتج عن التوقيف يتعارض مع ما قرره مجلس الوزراء من وجوب معالجة وضع الموظف وفق أحكام كف اليد وليس بإنهاء الخدمة.

الخاتمة:
يتضح أن قرار مجلس الوزراء رقم (٢٨٦) جاء لمعالجة إشكال عملي يتعلق بفصل الموظف بسبب انقطاعه الناتج عن توقيفه لدى الجهات الأمنية، وذلك من خلال تقرير قاعدة تقضي بسحب قرار الفصل إذا أُطلق سراح الموظف دون صدور حكم بإنهاء خدمته، ومعالجة وضعه وفق أحكام كف اليد، بما يحقق التوازن بين متطلبات التحقيق وحماية الحقوق الوظيفية.

الكلمات المفتاحية
قرار مجلس الوزراء ٢٨٦
التوقيف والانقطاع عن العمل
فصل الموظف العام
كف اليد
نظام الخدمة المدنية
الحقوق الوظيفية
القضايا الجنائية والوظيفة العامة