شرح تعميم وزارة العدل رقم (٥٣٤٢/ت/١٣) وتاريخ ٣/٦/١٤٣٥هـ بشأن الشروع في جرائم المخدرات وتطبيق المادة (٥٨) من نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية.
تمهيد:
يتناول تعميم وزارة العدل رقم (٥٣٤٢/ت/١٣) وتاريخ ٣/٦/١٤٣٥هـ الصادر بناءً على قرار الهيئة العامة للمحكمة العليا رقم (٨/م) بتاريخ ٢٥/٣/١٤٣٥هـ مسألة تتعلق بتحديد مفهوم الشروع في جرائم المخدرات والعقوبة المقررة له في الحالات التي لم يحدد فيها النظام حدًا أعلى لعقوبة الجريمة التامة. وقد ظهرت في التطبيق القضائي إشكالات حول كيفية تقدير عقوبة الشروع في هذه الحالات، الأمر الذي أدى إلى اختلاف في التطبيق بين المحاكم. وجاء التعميم لمعالجة هذا الإشكال من خلال بيان ضوابط الشروع والعقوبة المترتبة عليه.
مضمون التعميم:
جاء التعميم استنادًا إلى ما قررته الهيئة العامة للمحكمة العليا عند تفسير الفقرة الثانية من المادة (٥٨) من نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، والتي نصت على أن عقوبة الشروع لا تزيد على نصف الحد الأعلى لعقوبتي السجن والغرامة للجريمة التامة. إلا أن بعض الجرائم في النظام لم يحدد لها حد أعلى للعقوبة، مما أوجد صعوبة في تطبيق هذه القاعدة. وقد قررت المحكمة العليا أن الشروع يتحقق بقيام الجاني قصدًا ببعض أفعال الجريمة دون تحقق نتيجتها، وأن عقوبته في الجرائم التي لم يحدد لها حد أعلى تكون عقوبة تعزيرية من جنس عقوبة الجريمة الأصلية يقدرها القاضي، على ألا تتجاوز الحد الأدنى المقرر للجريمة التامة.
الإشكال العملي:
ظهر هذا الإشكال في القضايا التي تتضمن أفعالًا قد تعد شروعًا في جرائم المخدرات مثل محاولة التهريب أو النقل أو الترويج دون اكتمال الجريمة أو تحقق نتيجتها. وفي الوقت نفسه فإن بعض الجرائم في النظام لا يحدد لها حد أعلى للعقوبة، مما أدى إلى تباين في تقدير العقوبات بين المحاكم. وكان التساؤل المطروح هو كيفية تطبيق قاعدة نصف الحد الأعلى في حال عدم وجود حد أعلى محدد أصلًا للعقوبة.
القاعدة التي قررها التعميم:
قررت المحكمة العليا أن الشروع يتحقق بمجرد قيام الجاني قصدًا ببعض أفعال الجريمة المكونة لها دون تحقق النتيجة النهائية. وتقوم المسؤولية الجزائية متى بدأ الجاني فعليًا في تنفيذ الركن المادي للجريمة وكان فعله متجهًا مباشرة إلى تحقيق النتيجة الإجرامية. أما من حيث العقوبة فقد قررت المحكمة العليا أن عقوبة الشروع في الجرائم التي لم يحدد لها حد أعلى تكون عقوبة تعزيرية من جنس عقوبة الجريمة الأصلية يقدرها القاضي، على ألا تتجاوز الحد الأدنى المقرر للجريمة التامة.
أثر التعميم على التطبيق القضائي:
أسهم هذا التعميم في توحيد التطبيق القضائي في قضايا الشروع في جرائم المخدرات، إذ وضع معيارًا واضحًا لتعريف الشروع وضابطًا لتقدير العقوبة في الحالات التي لا يحدد فيها النظام حدًا أعلى للعقوبة. كما أكد على الطبيعة التعزيرية للعقوبة في هذه الحالات وترك للقاضي سلطة تقديرها وفق ظروف الدعوى، بما يقلل من التباين في الأحكام ويعزز استقرار التطبيق القضائي.مقال هل تقوم جريمة تعاطي المخدرات دون ضبط المادة؟
أمثلة وصياغات يمكن الاستناد إليها في مذكرة الدفاع عند اتهام المتهم بالشروع في جرائم المخدرات:
أولاً: الدفع بعدم اكتمال أركان الشروع:
الثابت من أوراق الدعوى أن الأفعال المنسوبة إلى موكلي لا ترقى إلى مرتبة الشروع في الجريمة وفق الضابط الذي قررته المحكمة العليا، إذ إن الشروع يتحقق بقيام الجاني قصدًا ببعض أفعال الجريمة المكونة لها، بينما خلت أوراق الدعوى من دليل يثبت أن موكلي قد بدأ فعلًا في تنفيذ الجريمة أو قام بأي فعل مادي يؤدي مباشرة إلى تحققها، الأمر الذي يجعل الواقعة في حدها الأقصى مجرد نية أو تفكير لا يعاقب عليه النظام.
ثانيًا: الدفع بعدم توافر القصد الجنائي:
الشروع في الجرائم يتطلب توافر القصد الجنائي واتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الجريمة، وهو ما لم يثبت في الدعوى الماثلة بأي دليل معتبر، إذ خلت أوراق الدعوى من أي قرينة تدل على أن موكلي كان يقصد ارتكاب الجريمة محل الاتهام، الأمر الذي يضعف نسبة الشروع إليه ويجعل الاتهام قائمًا على مجرد افتراض لا يرقى إلى مستوى الإثبات الجازم.
ثالثًا: الدفع بأن الأفعال لا تعد شروعًا وإنما أعمال تحضيرية:
من المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن الأعمال التحضيرية لا تعد شروعًا في الجريمة ما لم يبدأ الجاني في تنفيذ الركن المادي لها، وحيث إن الأفعال المنسوبة إلى موكلي – على فرض صحتها – لا تتجاوز كونها أعمالًا تحضيرية سابقة على التنفيذ، فإنها لا تشكل شروعًا معاقبًا عليه وفق الضابط الذي قررته المحكمة العليا في تعريف الشروع.
رابعًا: الدفع بعدم تناسب العقوبة:
على فرض ثبوت الشروع في الواقعة محل الدعوى فإن العقوبة المقررة له وفق ما قررته المحكمة العليا يجب أن تكون عقوبة تعزيرية من جنس عقوبة الجريمة الأصلية على ألا تتجاوز الحد الأدنى المنصوص عليه في الجريمة التامة، الأمر الذي يقتضي مراعاة هذا الضابط عند تقدير العقوبة وعدم تجاوز الحدود التي قررها التعميم.
خامسًا: الدفع بضعف الأدلة على الشروع:
إن مجرد الاشتباه أو وجود قرائن محتملة لا يكفي لإثبات الشروع في الجريمة ما لم يقترن ذلك بدليل يثبت أن المتهم قد بدأ فعلًا في تنفيذ أفعال الجريمة، وحيث إن أوراق الدعوى خلت من دليل واضح على ذلك فإن نسبة الشروع إلى موكلي تبقى محل شك والشك يفسر لمصلحة المتهم وفق القواعد المستقرة في القضاء الجزائي.
الخاتمة
يتضح أن تعميم وزارة العدل رقم (٥٣٤٢/ت/١٣) جاء لمعالجة إشكال عملي في تطبيق عقوبة الشروع في جرائم المخدرات من خلال تعريف الشروع ووضع ضابط لتقدير عقوبته في الحالات التي لا يحدد فيها النظام حدًا أعلى للعقوبة، بما يسهم في توحيد التطبيق القضائي وتحقيق التوازن بين خطورة الفعل المرتكب وعدم اكتمال الجريمة.
الكلمات المفتاحية
تعميم وزارة العدل
تعميم ٥٣٤٢/ت/١٣
الشروع في جرائم المخدرات
المادة ٥٨ نظام مكافحة المخدرات
قرار المحكمة العليا
العقوبة التعزيرية
الشروع في الجريمة
القصد الجنائي
الأعمال التحضيرية
الدفاع في قضايا المخدرات