التجاوز إلى المحتوى
منصة عربية متخصصة في الصياغة القانونية
الصياغة القانونية التعاميم والقرارات القضائية المذكرات العملية
دروس في اللغة العربية

الدرس الخامس: متى تستخدم عبارة “ولا ينال من ذلك”؟

أكتوبر 14, 2026 4 دقائق قراءة

مقدمة:

لا يكفي في المذكرة القانونية أن تثبت حق موكلك، بل يجب أن تتوقع ما قد يتمسك به الخصم من دفوع، ثم تبين للمحكمة أنها لا تؤثر في النتيجة التي انتهيت إليها وهنا تظهر أهمية عبارة “ولا ينال من ذلك”، فهي من أكثر العبارات استعمالًا في الأحكام القضائية؛ لأنها تُستخدم لاستبعاد الدفوع غير المؤثرة مع الإبقاء على النتيجة القانونية.

أولًا: ما المقصود بعبارة “ولا ينال من ذلك”؟

“ولا ينال من ذلك” أداة رد، تُستخدم لبيان أن دفع الخصم أو حجته لا تؤثر في النتيجة القانونية التي سبق تأسيسها.

ويمكن أن تؤدي في المعنى وظيفة: “ولا يغير من ذلك”، أو “ولا يقدح في ذلك”.

ولهذا لا تُستخدم قبل إثبات الحق، وإنما بعد تأسيس الحجة القانونية.

ثانيًا: متى تستخدم “ولا ينال من ذلك”؟

1- عند الرد على دفع لا يؤثر في النتيجة.

مثال:

  • ثبت من تسجيلات المراقبة قيام المتهم بكسر زجاج المركبة والاستيلاء على محتوياتها.
  • ولا ينال من ذلك ادعاؤه أنه أعاد المسروقات لاحقًا؛ إذ إن إعادة المال بعد وقوع الجريمة لا تنفي قيام الفعل المجرم ولا المسؤولية الجزائية.

جاءت العبارة لبيان أن دفع المتهم لا يؤثر في ثبوت الجريمة.

2- عند استبعاد حجة لا تؤثر في المسؤولية.

مثال:

  • ثبت أن المتهم حرر شيكًا دون وجود رصيد قائم وقابل للسحب.
  • ولا ينال من ذلك تمسكه بوجود خلاف مالي بينه وبين المستفيد؛ إذ إن ذلك لا يؤثر في قيام الجريمة متى توافرت أركانها.

هنا استُبعدت الحجة مع بقاء النتيجة القانونية.

3- عند الرد على واقعة صحيحة لكنها غير منتجة.

مثال:

  • ثبت قيام المتهم بنشر عبارات تتضمن قذفًا عبر وسائل التواصل.
  • ولا ينال من ذلك حذفه للمنشور بعد نشره؛ إذ إن إزالة المحتوى لاحقًا لا تمحو الواقعة ولا آثارها النظامية.

فالواقعة صحيحة، لكنها لا تغير النتيجة القانونية.

ثالثًا: متى لا تستخدم “ولا ينال من ذلك”؟

1- لا تستخدمها قبل إثبات الحجة.

خطأ:

  • ولا ينال من ذلك ما ذكره المدعى عليه.

الصحيح:

  • ثبت إخلال المدعى عليه بالتزامه.
  • ولا ينال من ذلك ما يتمسك به من دفوع لا تؤثر في قيام مسؤوليته.

2- لا تستخدمها إذا لم يوجد دفع يستوجب الرد.

إذا لم يتمسك الخصم بحجة أو دفع، فلا محل لاستعمال هذه العبارة.

3- لا تستخدمها لمجرد الانتقال بين الفقرات.

فهي ليست أداة ربط، وإنما وسيلة للرد على دفع غير مؤثر.

رابعًا: قاعدة عملية

قبل أن تكتب “ولا ينال من ذلك”، اسأل نفسك:

هل توجد حجة قد يتمسك بها الخصم، لكنها لا تغير النتيجة التي انتهيت إليها؟

إذا كانت الإجابة نعم، فاستخدمها.

أما إذا كانت الحجة مؤثرة في أصل النزاع، فلا يصح استعمالها، بل يجب مناقشتها والرد عليها ردًا مستقلًا.

خامسًا: مقارنة سريعة

الصياغة الضعيفة:

  • ثبت تجاوز المدعى عليه للإشارة.
  • ولا ينال من ذلك دفاعه.

الصياغة الأفضل:

  • ثبت من تقرير المرور أن المدعى عليه تجاوز الإشارة الحمراء.
  • ولا ينال من ذلك تمسكه بأن الطريق كان خاليًا؛ إذ إن خلو الطريق لا يبيح مخالفة الأنظمة المرورية ولا يرفع مسؤوليته عن نتائجها.

الخلاصة:

تُستخدم عبارة “ولا ينال من ذلك” لتحصين الحجة القانونية من الدفوع غير المؤثرة، فلا تهدف إلى إثبات الحق، وإنما إلى المحافظة على النتيجة القانونية بعد تأسيسها.

ملاحظة لغوية:

تتقارب عبارتا “ولا ينال من ذلك” و”ولا يقدح في ذلك” في المعنى، إلا أن “ولا ينال من ذلك” أكثر شيوعًا في الأحكام القضائية وتحديدًا في تسبيب الاحكام الجزائية عند الرد على الدفوع التي لا تؤثر في النتيجة.

سادسًا: تطبيق عملي من المذكرات الجوابية – خطأ طبي في عملية تجميل –

ولا ينال من ذلك تمسك المدعي بما انتهى إليه التقرير الطبي؛ إذ إن ما خلص إليه لا يثبت على وجه اليقين وقوع خطأ طبي محدد أو قيام العلاقة السببية، وإنما اقتصر على ترجيحات واحتمالات لا تصلح وحدها أساسًا للحكم بالمسؤولية.

في هذا المثال جاءت عبارة “ولا ينال من ذلك” بعد مناقشة التقرير الطبي، ثم استُخدمت لاستبعاد تمسك المدعي به مع بيان أنه لا يكفي وحده لإثبات الخطأ الطبي أو العلاقة السببية، وهو الاستعمال الصحيح لهذه العبارة.

قاعدة الصائغ القانوني:

لا تستخدم عبارة “ولا ينال من ذلك” إلا إذا كنت قد أثبتَّ حق موكلك أولًا، ثم أردت بيان أن ما يتمسك به الخصم لا يؤثر في النتيجة القانونية التي انتهيت إليها.